الرئيسية / العالم / الأعمال الانتقامية: استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان

الأعمال الانتقامية: استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان

لا ينبغي أن تؤدي مشاركة لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الاستعراض الخاص بدولتكم إلى اعتداءات وتهديدات بالتخويف في دياركم.

مساعد الأمين العام لحقوق الإنسان أندرو غيلمور © الصورة من الأمم المتحدة/مانويل إلياس ولا ينبغي أن تؤدي زيارة مسؤولة أممية إلى مجتمعكم المحلي وتحدثها معه بشأن استراتيجية لحماية المدنيين إلى هرب أفراده.

ولا ينبغي أن يؤدي إلقاء خطاب أثناء منتدى للأعمال وحقوق الإنسان في جنيف إلى التعرض لمحاولة اغتيال.

ولا ينبغي أن يؤدي إسماع صوتكم أثناء النظر في الاستعراض الدوري الشامل الخاص ببلدكم الأم إلى حجز جواز سفركم أو مصادرته في طريق العودة.

لكن بالنسبة إلى المدافعين عن حقوق الإنسان المنتمين إلى منظمات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية وفرق المجتمع المدني من 40 دولة تقريباً ذُكرت أسماؤها في تقرير في هذا الشأن، فإن التعاون مع الأمم المتحدة يعني أن يضعوا حياتهم، وكذلك حياة أسرهم وأحياناً مجتمعاتهم المحلية، على المحك. وقال مساعد الأمين العام لحقوق الإنسان أندرو غيلمور “إذا ما وضعنا التأثير المروع على الضحايا وأسرهم على حدة، فإن الأعمال الانتقامية بحق الأشخاص الذين يتعاونون مع الأمم المتحدة تبعث إلى الآخرين برسالة تقشعر لها الأبدان بشأن ما سيحدث لهم لو فعلوا الأمر نفسه، بما أن هذه الأعمال صُمِّمت لهذه الغاية”.

وإذ ردَّد غيلمور صدى الخلاصات التي أوردها الأمين العام في التقرير، أكد أن “أي عمل تخويفي أو انتقامي جراء التعاون مع الأمم المتحدة هو أمر مرفوض ويتعارض مع مبادىء المنظمة، ويمكن بذل المزيد من الجهود، من قبلنا جميعاً”.

كلام غيلمور أتى أثناء استعراضه تقرير الامين العام وكان قد جرى تكليفه بالنظر في هذا الموضوع بما أنه يلحق ضرراً بالأشخاص الذين يحاولون العمل مع الأمم المتحدة. ويتضمن التقرير أمثلة عن ادعاءات بالتخويف والأعمال الانتقامية أشار إليها أشخاص تعاونوا مع هيئات مختلفة من الأمم المتحدة. ووردت في التقرير 38 دولة، بما في ذلك بعض الدول التي هي من الدول الأعضاء في المجلس حالياً. وهذا هو التقرير التاسع من نوعه الذي يُقدَّم إلى المجلس.

ويعتبر نطاق الأعمال الانتقامية واسعاً، ابتداءً من المكاتب الميدانية وصولاً إلى الأشخاص الذين يحضرون مناسبات الأمم المتحدة في مقرها الدائم. ومن بين الأمثلة المشار إليها أحد المدافعين عن حقوق الإنسان الذي أفيد عن تعرضه للاغتيال في بلده، إذ استهدفته مجموعات شبه عسكرية، وذلك عقب مشاركته في منتدى لحقوق الإنسان في جنيف في عام 2017.

وعلى مستوى المجتمع المحلي، أفاد موظفو الأمم المتحدة عن وصولهم إلى مواقع مخصصة للمشاورات، إلا أنهم وجدوا أن السكان المحليين لا يرغبون في التحدث أو لا يحضرون إلى اجتماعات متفق على مواعيدها الزمنية مسبقاً. وحصل ذلك حتى لا تتم رؤيتهم وهم يزودون الأمم المتحدة بمعلومات. فضلاً عن ذلك، أفاد موظفو الأمم المتحدة أن الممثلين القانونيين والوسطاء والشهود والمترجمين الفوريين الذين عملوا مع المجتمعات المحلية هم أيضاً ضحايا للمضايقات.

وأشار غيلمور إلى أن التقرير يسلط الضوء على ثلاث اتجاهات مثيرة للقلق في أشكال الأعمال الانتقامية. أولاً، يبدو أن الدول تستخدم أكثر فأكثر مكافحة الإرهاب كسبب لرفض وصول منظمة من المنظمات أو فرد ما إلى الأمم المتحدة. ويلفت التقرير إلى كيفية قيام الحكومات بانتظام في أكثر الأحيان بتشويه سمعة المنظمات غير الحكومية والمدافعين عن حقوق الإنسان والناشطين والخبراء على أنهم “إرهابيون” أو “مجرمون” واتهامهم بمختلف أنشطة التعاون مع مؤسسات أجنبية بهدف إلحاق الضرر بسمعة الدولة وأمنها.

يتمثل الاتجاه الثاني في كيفية تمويه الأعمال الانتقامية لتتخذ غالباً شكل عوائق قانونية وسياسية وإدارية. على سبيل المثال، تُطبَّق السياسات بشكل انتقائي وتُمرَّر القوانين في العديد من الدول بهدف تقييد عمليات المنظمات التي تتعاون مع الأمم المتحدة. ويقوِّض هذا الأمر مصادر التمويل للعديد من المنظمات غير الحكومية ويحول دون قدرتها على التعاون مع الأمم المتحدة ويقلل الحيز المتاح للمجتمع المدني أكثر، بحسب غيلمور.

ثالثاً، ثمة استخدام متزايد لإجراءات الاعتماد والأمن بهدف منع الأشخاص من التحدث في المقر الدائم للأمم المتحدة وأي مكان آخر، وفق غيلمور. ويشير التقرير إلى محاولة بعض الدبلوماسيين الوقوف في وجه مشاركة عدد من ممثلي المجتمع المدني في مناسبات واجتماعات ومؤتمرات للأمم المتحدة. ويشكل سحب أو تأجيل أذونات الاعتماد أو الأمن عائقاً أمام الأشخاص الذين يرغبون في الوصول إلى الأمم المتحدة كما يخلق روادع أمام المزيد من التعاون.

ومنذ عام مضى، عندما استعرض غيلمور التقرير نفسه أمام المجلس، قال إنه “ليس من أمر مقيت أكثر من أننا مجبرون عاماً تلو الآخر” على الإبلاغ عن هذا الوضع، مؤكداً أن أعمال التخويف والانتقام ارتُكبت بحق أشخاص ذنبهم الوحيد، إذا كان بالإمكان تسميته كذلك، هو أنهم تعانوا مع الأمم المتحدة. وأشار إلى الجرأة التي لا تصدَّق لدى الأشخاص الذين لا يزالون يرغبون في التطوع بالرغم من هذه العوائق.

وقال إنه لمن المشجع هذا العام أن المجلس مستعد للنظر في هذا الموضوع. لكن ما “يبعث على الشعور بالمزيد من الخيبة هو أنني أقف أمامكم مجدداً، بعد عام واحد، لأستعرض تقريراً آخر لا يشير بأي شكل من الأشكال إلى تراجع حجم المشكلة”، بل على العكس، تابع شارحاً أن الحالات المعروضة في التقرير “تشكل مجرد غيض من فيض وجزءاً صغيراً من تلك الأعمال الانتقامية التي نعتقد بأنها ارتُكبت فعلياً. ولدينا طريق طويل قبل أن نقضي على هذه الممارسة البغيضة”.

عن مفوضية حقوق الانسان

عن lmcdhmaroc

شاهد أيضاً

الناشطة العراقية الإيزيدية نادية مراد والطبيب الكونغولي دينيس ميكويغي يحصلان على نوبل للسلام

منحت جائزة نوبل للسلام هذا العام للناشطة العراقية الإيزيدية نادية مراد سفيرة الأمم المتحدة للنوايا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *