الرئيسية / التقارير / نص كلمة المكتب التنفيذي في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الثالث

نص كلمة المكتب التنفيذي في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني الثالث

السيدات والسادة ضيوف المؤتمر

زملائي وزميلاتي المشاركين في المؤتمر

الحضور الكريم

باسم المكتب التنفيذي للرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان يسعدني أن أرحب بكم وبمشاركتكم لنا هذا الحفل الافتتاحي للمؤتمر الوطني الثالث، الذي ستتواصل أشغاله بمدينة القنيطرة وبالمهدية اليوم وغدا وذلك تحت شعار:

أوقفوا الإنتهاكات

هذا الشعار الذي يمثل صرخة لكل المظلومين والمضطهدين وضحايا الانتهاكات في كافة ربوع العالم وبالأخص بالشرق الأوسط وإفريقيا حيث استغلال الإنسان واستغلال البلدان لفائدة القوى الامبريالية الدولية فرسالتنا من خلال شعار: أوقفوا الانتهاكات, هي رسالة عالمية أمام ما يتعرض له الأفراد في جميع أنحاء العالم من انتهاك للحقوق والحريات الأساسية رغم ما تدعو له الهيئات الدولية لحماية حقوق الإنسان, حيث تستمر التقارير السنوية لمنظمات دولية وهيئات أممية في نشر أرقام غير مسبوقة لانتهاكات الحقوق حول العالم, ويواجه العديد من المدافعين والناشطين الحقوقيين والصحفيين ومنظمات المجتمع المدني العديد من التحديات والمخاطر التي تعرضهم للملاحقة والاعتقال التعسفي في بلدانهم. وتجسد الحروب أبشع الانتهاكات للجماعات والأفراد المدنيين في كل أنحاء العالم وخاصة  الشرق الأوسط وإفريقيا مما ادي الي تدهور أوضاع حقوق الإنسان بالمنطقة بكل من مصر والمغرب وليبيا والجزائر ودول الخليج حيث تمثل سوريا مثالا صارخا بكل ما تتعرض له من مخاطر وقتل وتجويع وتعذيب وحرمان وهجرة للحصول على مكان امن, كما لا ننسي قضية فلسطين التي تحمل طابعا خاصا في سجل انتهاكات حقوق الإنسان منذ بداية النكبة إلى الآن كقضية اللاجئين الفلسطينيين الذين يحرمون من كافة حقوقهم المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وانتهاك الحق في التنقل والسفر بحبس الفلسطينين  لسنوات طويلة بتهم ملفقة مع حرمانهم من ابسط حقوقهم حتى داخل السجون.

السيدات والسادة

ينعقد المؤتمر الثالث للرابطة  في سياق إقليمي ودولي أصبحت الممارسة الحقوقية المستقلة معقدة تستغلها الدول الأمبريالية وسيلة ضغط للتحكم في مسار العلاقات الدولية وفق مصالحها وأهدافها، ومن أهم التناقضات التي يعيشها العالم في هذا المجال أن دولة مثل الولايات المتحدة الأمريكية تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان بالعالم تضرب عرض الحائط بهذا المبدأ في بلدها وداخل حدودها إذا تعلق الأمر بالأقليات مثل السود والهنود الحمر- السكان الأصليين لأمريكا- والأقليات الأخرى وما ينطبق على أمريكا ينطبق على معظم الدول الأوروبية والدول المتقدمة حيث أن الدول الفاعلة في النظام العالمي تساند وتدّعم أنظمة مستبدة ودكتاتورية كسوريا والكيان الصهيوني وهذا يتناقض جذريا مع مبدأ حقوق الإنسان لأن هذه الدول وبحكم نظامها السياسي السلطوي لا تستطيع بأي حال من الأحوال أن تحترم حقوق الإنسان إذا انعدمت فيها الحريات الفردية وحرية الفكر والرأي والتعبير والفصل بين السلطات، والغريب في الأمر أن الدول الغربية تساند هذه الدول النامية لفترة زمنية معينة لتحقيق أهدافها الإستراتيجية والاقتصادية وبعد فترة معينة تنقلب عليها فمبدأ حقوق الإنسان بالنسبة للدول الغربية ينتهي عندما تبدأ مصالحها حيث أصبح مبدأ حقوق الإنسان وسيلة في يد الدول العظمى والفاعلة في النظام الدولي للضغط وإدارة شؤون العالم وفق ما تمليه عليها مصالحها وأهدافها الإستراتيجية لذلك فعملنا الحقوقي كجمعية حقوقية تعنى بوضعية حقوق الإنسان في المغرب وفي باقي مناطق العالم بمبدأ إنساني عالمي لا يعرف في الأساس الحدود بين الديانات والشعوب والثقافات عمل صعب للحفاظ على الاستقلالية والاستغلال من جهات خارجية لأجنداتها الامبريالية.

فالشركات المتعددة الجنسية التي تسيطر على المال والأعمال والتجارة الدولية تستغل نساء العالم والطبقة العاملة ضاربة عرض الحائط أبسط حقوق الإنسان, هذه الشركات المتعددة الجنسية التي تبتز شعوب العالم وفقراء العالم ونساء العالم في ضوء النهار من جهة وتطالب من جهة أخرى بحقوق الإنسان قمة في الاستغلال البشع لشعار حقوق الانسان, أليس من حق أطفال العراق وسوريا وفلسطين وليبيا العيش؟

وكيف لنا أن نتكلم عن حقوق الإنسان في العالم وهناك شعوب محرومة من حقها حتى في العيش؟

الحضور الكريم،

لقد استغلت الحكومتين الأخيرتين بالمغرب الظرفية الإقليمية والدولية، من أجل تمرير العديد من القوانين والمراسيم التراجعية والتي تضرب في العمق المكتسبات التاريخية للشعب المغربي وبالاخص فيما يخص التقاعد والتشغيل التمييزي في القطاع العام بالعقدة أو ما أطلق عليه التعاقد حيت استمرت المشاريع المالية للحكومات المغربية في استخدام نفس الألفاظ حول “الإصلاحات الهيكلية الشئ الذي يثير مزيد من الشكوك حول اتباع الحكومة الحالية لنفس طريق إصلاحات الماضي، وهو بالمناسبة ذلك المصطلح الذي يستخدمه صندوق النقد الدولي، في تقرير إحدى لجانه حول تقييم الاقتصاد المغربي وقدرته على تسديد قروضه وسنجد أن “الإصلاحات الهيكلية” لم تنفصل أبدا عن شروط صندوق النقد بتخفيض العجز في الميزانية عبر التخفيض في الإنفاق الحكومي على الخدمات العامة في ظل تفاقم العجز بشكل واضح خلال السنوات الماضية .مع استمرار التهرب من فرض الضريبة على الثروة والرأسمال، ليستفيد رجال الأعمال والأغنياء كثيرا مما تسميه الحكومة إصلاحات كالإعفاءات الضريبة التي تستفيد منها شركات العقار على سبيل المثال فقط، الشئ الذي يؤدي إلى إفقار واسع وغلاء أسعار مطرد مع تزايد الإخلال بالعجز المالي، لان القوانين المالية بالمغرب تسعى بالمقام الأول إلى تقليص عجز الموازنة بتقليل الدعم لصندوق “المقاصة”، وهو صندوق دعم المواد الاستهلاكية الأساسية، في نفس الوقت الذي يسعى فيه إلى زيادة الضرائب على المواطنين وفتح الأسواق لنهب رجال الأعمال وبتسيهلات ضريبية على أرباحهم كان من الممكن استخدامها لسد عجز الموازنة.

فمشكلة البطالة مثلا التي تفاقمت لا تعكس فقط عدم قدرة الدولة على توفير فرص عمل، لكن عجزها أيضا على تنفيذ سياسة واضحة لحل تلك المشكلة على المدى القريب وارتهانها إلى تشابكات القطاع الخاص الذي استفحل بالخوصصة وتوابعها من منافسة عشوائية واقتراض من البنوك ثم الضغط على العمال أكثر وتشريدهم، وضرب لحقهم في الانتماء النقابي.

ووفقا للاعتبارات السابقة فإن المشاريع المالية تتم في إطار توصيات البنك الدولي، على إثر القروض المالية التي تتلقاها الحكومة المغربية باستمرار، بضغوط من أجل حذف الاستثمارات العمومية وهو ما يعني تقليل إنفاق الدولة على المرافق والخدمات بكافة أنواعها الصحية والتعليمية، مما يعكس زيف الإدعاءات الحكومية حول تدعيم آليات التماسك الاجتماعي في ظل التمسك بسياسات تخدم مصالح الأقلية ضد المصالح الشعبية العريضة وضرب عميق للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية لسائر الفئات الفقيرة والمتوسطة.

وأمام تردي نوعية الوظائف واستشراء الريع أصبحت الكثير من الوظائف المتوافرة في المغرب ذات نوعية متردية إلى حد مثير للقلق ( باعة متجولون-فراشة-الخ…) في ظل تزايد عدد تلك التي يتقدّم لها عمّال غير مهرة لقاء أجور متدنية, بالإضافة إلى ذلك، يعمل كثيرٌ من العمّال في القطاع غير النظامي وبالأخص الحرفيون الذي يتعرضون لأبشع استغلال من إغلاقات قسرية لمحلاتهم ومن استغلال سياسوي من المجالس المنتخبة، الأمر الذي يبرِّر تردي أوضاع العمل ويجعلهم أكثر عرضة للصدمات الاقتصادية.

أمام هذه الأوضاع المتردية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية برزت مجموعة من الحراكات الشعبية بالعديد من المناطق المغربية حراك الريف، حراك جرادة، حراكات أخرى في ايمضر وزاكورة وأوطاط الحاج وتندرارة ، وكذلك حركة المقاطعة الاقتصادية للعديد من المنتجات الاستهلاكية الاساسية وحراك الجماعات السلالية وفي مقدمته النساء السلاليات بالعديد من الجماعات السلالية كجماعة الحدادة واولاد امليك والعديد من الجماعات التي تعاني الاستغلال البشع لمواردها ولأراضيها كتأكيد على الإخفاق الحكومي في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، والأدهى أنها عرّضت الحقوق المدنية والسياسية المكفولة بالفعل للخطر مع موجة الانتقام من كل الأصوات الممانعة والمنتقدة للتراجعات وللإختيارات اللاشعبية للدولة المخالفة وللأصوات المنتقدة لاختياراتها وسياساتها في مختلف المجالات،  عبر محاكمات يمكن أن نطرح عليها أكثر من سؤال وعبر متابعات كيدية وتلفيق التهم للمدافعات والمدافعين عن حقوق الانسان.

لكن العنوان البارز للممارسة الحقوقية الرسمية في مجال حقوق الإنسان، هو ذلك التناقض القائم بين الخطاب الوردي، وبين الواقع المثخن الملئ بالانتهاكات والتراجعات, بدليل المواجهة الأمنية والخيار الإستئصالي والقمعي لكل الحراكات السلمية بالمغرب, حيث وزعت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء، يوم 26 يونيو2018، 308 سنة من السجن النافذ في حق 52 معتقلا وأصدرت محكمة الحسيمة العديد من الأحكام في حق العشرات الآخرين ضمنهم 158 من القاصرين وعددهم 158،.ولقد بلغ عدد المعتقلين والمتابعين بسبب انخراطهم في الاحتجاجات السلمية بالريف ما لا يقل عن 800 ناشط وناشطة، وأكثر من 1400 حالة استدعاء واستماع لدى الشرطة وتوقيع محاضر لم يطّلع أغلبهم على مضمونها.

وبهذه المناسبة فإنني أعبر باسم المكتب التنفيذي للرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، عن تنديدنا بهذه الأحكام، ومطالبتنا عقلاء وحكماء هذا البلد بالعمل على طي هذا الملف وكل ملفات الاعتقال السياسي واعتقال الصحفيين والمدونين عبر إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين، ونشطاء الحركات الاجتماعية والحركة الطلابية والمعتقلين الاسلامييين والعمل على فتح ملف جديد للإنصاف وجبر الضرر…

أيتها السيدات أيها السادة؛

إننا نؤكد على ضرورة فتح حوار وطني حقوقي حول مسار العدالة الانتقالية بالمغرب، ونهج إصلاحات حقوقية فعلية، وضمان استقلال القضاء، ووضع استراتيجية وطنية لعدم الإفلات من العقاب والحكامة الأمنية والقضائية. حيث أنه ورغم انصرام أكثر من ثمان سنوات على إقرار الدستور الحالي فإن الكثير من الحقوق والحريات المنصوص عليها فيه لا يقع احترامها، ومجموعة من المقتضيات لم تتم أجرأتها، و وضعية كافة الحقوق لم تتحسن بالشكل المنشود.

إننا في الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الانسان ونحن نعد لمؤتمرنا التالت في ظروف عادية وسليمة رغم عدم وجود أي دعم عمومي في الوقت الذي يتم إهدار هذا الدعم على أنشطة لا طائل منها وبهذه المناسبة فإنني أتقدم بكل عبارات الشكر والامتنان والتقدير لكل مناضلو ومناضلات الرابطة  من إحساس بالمسؤولية وانخراط فعلي في تأمين الموارد المالية للمؤتمر الثالت بشكل ذاتي.

الحضور الكريم

إن الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان كجمعية حقوقية وطنية تأسست سنة 2010 حيت واجهت القمع والمنع والاعتقال والمتابعات فإنها تؤكد أن هناك بعض النقط الإيجابية في الممارسة الحقوقية بالمغرب من خلال:

انضمام المغرب لعدد مهم الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان

المصادقة على أهم البروتوكولات الملحقة بالاتفاقيات، كالبروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

إصدار بعض القوانين و النصوص التشريعية التي يمكن أن تساهم في تطوير مبادئ حقوق الإنسان ، والقيام بتعديل نصوص أخرى لملاءمتها مع هذه المبادئ ، من أهمها إلغاء محاكمة المدنيين بالمحاكم العسكرية، واستمرار إصلاح منظومة العدالة وإحالة بعض ملفات الفساد والرشوة على القضاء

العمل الذي تقوم به وزارة الدولة المكلفة بحقوق الانسان والمندوبية الوزارية في إعداد التقارير الحكومية لدى الهيئات التعاهدية بالامم المتحدة.

وضع الإستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء التي تبناها المغرب فيما يتعلق باستقبال وإدماج المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء .

إلا أن هناك استمرار للعديد من الانتهاكات الحقوقية كالتعذيب والممارسات الحاطة بالكرامة والمهينة وإن لم تكن بشكل ممنهج إلا أنها أصبحت بشكل متصاعد وبالأخص بالسجون المغربية مع استمرار الفساد والنهب والإفلات من العقاب وتلفيق التهم والأحكام الجائرة.

لذلك فنحن نعتبر أن مسؤولية المدافعين عن حقوق الإنسان في إطار الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان وبباقي الجمعيات الحقوقية جسيمة من أجل الدفاع عن المكتسبات و انتزاع المزيد من الحقوق خدمة لوطن نريده موحدا قويا محصنا ضد كل أشكال العنف والإرهاب والتطرف العنيف, وطن ينعم الجميع بخيراته دون انتهاكات أو ظلم أو استعباد او استغلال مغرب يستكمل وحدته الترابية بنهاية النزاع حول الصحراء المغربية وفق مشروع الحكم الذاتي ويسترجع كل أراضيه المستعمرة من سبتة ومليلية وباقي الثغور المحتلة.

حضورنا الكريم

في ختام كلمتي باسم المكتب التنفيذي أجدد، الشكر لكل من ساهم في دعم الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الانسان بحضور جلستها الافتتاحية ودعم عقد مؤتمرها وفي دعم مسارنا النضالي المستقل عن كافة التنظيمات الحزبية وعن المخزن نضال حقوقي من أجل الإنسان ومن اجل كرامته ومن اجل عدالة اجتماعية ومواطن مغربي ينعم بكافة حقوقه وبالأمن والاستقرار في بلده, تحث شعار : أوقفوا الانتهاكات.

عن lmcdhmaroc

شاهد أيضاً

مذكرة حول الحوار الاجتماعي بالمغرب كاملة

تمهيد استنادا إلى المقتضيات الدستورية والاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المغرب، ولا سيما الاتفاقية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *