أخبار عاجلة
الرئيسية / غير مصنف / مقال رأي: قراءة في شرعية و مشروعية منشور تهييء القضايا امام المحاكم

مقال رأي: قراءة في شرعية و مشروعية منشور تهييء القضايا امام المحاكم

بقلم الأستاذ: عبد العالي الصافي

محام بهيئة القنيطرة

إن المنشور رقم : 03/119 الصادر عبر الرئيس الاول لمحكمة النقض ، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية بتاريخ : 14/04/2020 و الموجه للرؤساء الأولين لمحاكم الإستئناف و الرؤساء الاولين لمحاكم الاستئناف التجارية و الرؤساء الأولين لمحاكم الإستئناف الإدارية و من خلالهم لمسؤلي المحاكم و القضاة الذين يزاولون مهامهم بالدوائر القضائية التابعة  و الذي يدعوهم فيها إلى الحرص التام على التدبير الأمثل للمرحلة المقبلة بعد أن يتم الإعلان ببلادنا عن رفع حالة الطوارئ الصحية ، و ذلك بالإستعدادالإستباقي لمواجهة جميع التحديات بتعبئة جميع الإمكانيات و تيسير كل السبل القانونية و الإدارية المتاحة وفق مقاربة تشاركية ، و ذلك من أجل أداء الواجب بسلاسة و إنسيابية و حكامة ، و سد أي منفد للتعثر أو التأخير و التراكم في العمل و الخدمات القضائية ، و يضيف الرئيس المنتدب بأنه ” و استحضارا للتوجيهات الملكية السامية التي تؤكد على أهمية إصدار الأحكام العادلة داخل أجال معقولة تضمن الحقوق و تصون الحريات و تحقق الأمن القضائي و تكرس الثقة فإننا ندعوكم الىإتخاد كافة التدابير ليقوم السادة القضاة بالإعداد المسبق مند الأن لمشاريع الأحكام و القرارات بخصوص الملفات المعينين فيها لتيسر البث فيها في أقرب الاجال ، و وفق الضمانات القانونية الواجبة تداركا لكل الوقت الضائع … ” قبل مناقشة المشروعية الدستورية و القانونية -الفقرة الثانية- و الحقوقية -الفقرة الثالثة-، نسجل على هذا المنشور عدة ملاحظات شكليةنعرضها في فقرة اولى:

الفقرة الأولى سنعمل على تجميع هده الملاحظات في ملاحظتين أساسيتين على الشكل الثالي

الملاحظة الأولى :أنه خالف مشروعية استدعاها للاستناد عليها من اجل تبرير مسوغات منشوره ، ذلك انه يتحدث عن مبدأ راسخ في التدبير العمومي ، و هو مبدأ التشاركية الذي أشار له كشعار لكنه ضربه في مقتل على مستوى الواقع ،  ذلك أنه و خلافا لما دكر أعلاه فان السيد الرئيس لم يستشرشركاءه في مشهد العدالة كعنصر أساسي في أي عمل تشاركي و خصوصا الجمعيات المهنية القضائية ، و إلا بماذا نفسر بلاغ نادي قضاء المغرب ، و أيضا لم سيتبثر جمعية هيأت المحامين بالمغرب و هيئات المحامين ،ادن أين هي التشاركية باستثناء التنصيص عليها كشعار؟

الملاحظة الثانية : أنه في الوقت الذي استند فيه على التوجيهات الملكية باعتبار الملك رئيسا للسلطة القضائية و في سياق البحث عن شرعية ما، حيث قامبسردها في منشوره و المتمثلة في مبادئ لا يجوز فصل بعضها عن البعض ، كما لا يجوز فصلها في سياقها ,نخص بالدكر

  • : أ – إصدار الأحكام العادلة .

ب –  داخل أجال معقولة .

ج –  تضمن الحقوق و قصوى الحريات .

د –  تحقق الأمن القضائي و تكرس الثقة .

فإن منشوره يسعى لتحقيق المبدأ الثاني و المتعلق بالآجال المعقولة دون باقي المبادئ ، و إلا كيف يمكن أنتصان الحقوق و من بينها حق الدفاع دون حضور الأطراف و دفاعهم و الإطلاععلى الوثائق و المحاضر و المذكرات ؟ و كيف يمكن ان تحقيق المبدأ الاول و المتمثل في المحاكمة العادية في غياب من يعنيهم الأمر و دفاعهم و تمكينهم من ابداء اوجه دفاعهم ؟ كيف يمكن ان نضمن الحريات في غياب دفاع يراقب الإجراءات و يحميها من الشطط أو التجاوز ؟ و كيف يمكن ان بناء ثقة في غياب كل المبادئ السابقة ؟

كل هذه الأسئلة تحرضنا و تجعلنا غير قادرين على كبح رغبتنا في مناشدة السيد الرئيس المنتدب بإصدار منشور تضويحي قادر على استيعابها بشكل علمي و عملي ,خصوصا ان منشوره يشير الى المبادئ التي سوف نناقشها أدناه  و المنصوص عليها في الترسانة القانونية للمملكة ,لكن في سياق و ظرفية استثائيتين و بتصرف.

الفقرة الثانية :

و بصرف النظر عما أثرناه أعلاه ، فإن معطى شكلي أساسي اخر يغري فضولنا المعرفي و يتعلق الامر بمصدر المنشور  ، حيث أن هذا الأخير صادر عن السيد الرئيس الأول لمحكمة النقض ، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ، و لكي نناقش المشروعية ، نجد انه من الضروري طرح السؤال التالي : هل المنشور صادر عن الأستاذ مصطفى فارس بإعتباره الرئيس الاول لمحكمة النقض ، الصفة التي تعطيه إختصاصات محددة بمقتضى الظهير الشريف بمثابة قانون المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة و القانون التنظيمي المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة و كذا المسطرتين المدنية و الجنائية ، و  سنعرض بعده للنصوص التي تحيل على  ما اسماه القانون بالإشراف و التي لم نجد بينها أوامر بتجهيز الملفات في غياب الأطراف .

أم بإعتباره الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ، و الذي يؤطره القانون التنظيمي رقم : 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية ، و التي لم نجد فيه أيضا و كما سنفصل ادناه أي مقتضى يسعف في هذا الاتجاه  ، ام بالصفتين معا ؟

و هو سؤال شكلي لكن الجواب عنه كفيل برفع لبس سنستفيد منه في المستقبل ، و ذلك بالنظر إلى أن صفة الرئيس الاول لمحكمة النقض هي التي خولته مجموعة من الصفات الأخرى منها ، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية (الفصل 115 من الدستور )– عضو في مجلس الوصاية ( الفصل  54 منه )– و كذا عضو بالمجلس لاأعلى للأمن ( الفصل 44 منه ) هذا من جهة و من جهة اخرى فإن إختصاصته وفقا للقانون التنظيمي رقم 100.13 تختلف عنها في القانون رقم 106.13 .                       الفقرة الثانية الشرعية القانونية

أولا :الدستور

– أمام تشتت القوانين و الوضعيات المرتبطة بها ، نرى أن نناقشها بشكل تراتبي و نبدأ بالوثيقة الأسمى – الدستور : فإذا كان مناصرو أحقية السيد الرئيس المنتدب إعطاء تعليمات بتهيء الملفات في غياب أطراف الخصومة  , يستندون على الفصل 113 من الدستور الذي ينص على الاتي : ” يسهر المجلس الأعلى للسلطة القضائية على تطبيق الضمانات الممنوحة للقضاة و لا سيما فيها يخص استقلالهم و تعينيهم و ترقيتهم و تقاعدهم و تأدييهميضع المجلس الأعلى للسلطة القضائية  ، بمبادرة منه ، تقارير حول وضعية القضاء و منظومة العدالة ، و يصدر التوصيات الملائمة بشأنها يصدر المجلس الأعلى للسلطة القضائية ، بطلب من الملك أو الحكومة أو البرلمان أراء مفصلة حول كل مسألة تتعلق بالعدالة مع مراعاة مبدأ فصل السلط ، فإننا بقراءة متأنية لهذا النص لم نجد فيه ما يسعف  ، بل أنه يلزم المجلس بالحرص على تطبيق الضمانات للقضاة, سيما فيما يخص إستقلالهم . ثم أن الفصل 109 يمنع كل تدخل في القضايا المعروضة على القضاء ،او يتلقى القاضي بشأن مهمته القضائية أي أوامر أو تعليمات و ان لا يخضع لأي ضغط .                      كما ان الفصل 117 ينص على ان القاضي يتولى حماية حقوق الأشخاص و الجماعات و حرياتهم و امنهم القضائي و تطبيق القانون دون أن ننسى ضمانات المحاكمة العادلة وفقا للفصول 118 – 119 – 120  و كذا الفصلين 123 – 125 هدان الأخيران اللدان  يتحدثان عن العلنية في الجلسة و كدا عند إصدار الأحكام إلا ما استثناه القانون ، و حسب علمنا لم يصدر قانون يجعل الجلسات غير علنية في حالة الطوارئ الصحية, و أن المرسوم بقانون رقم 20.292.2  الصادر بتاريخ 23 مارس 2020 ، و إن كان ينص و في مادته الثالثة على إمكانية الحكومة خلال فترة حالة الطوارئ إتخاد جميع التدابير اللازمة التي تقتضيها هذه الحالة ، و ذلك بموجب مراسيم و مقررات تنظيمية و إدارية ، أو بواسطة مناشير و بلاغات من أجل التدخل الفوري و العاجل للحيلولة دون تفاقم الحالة الوبائية للمرض  فإن المجلس الأعلى للسلطة القضائية ليس جهة حكومة و لا ينتمي للسلطة التنفيذية و بالتالي لا يحق له اتخاد التدابير المخالفة للقانون وفقا للمرسوم .

ثانيا   المسطرة المدنيةا

بالرجوع للقانون أعلاه فانه ينص على مجموعة من المقتضيات التي يصعب على المنشور الصمود امام وضوحها و كدلك قوتها الامرة و الإلزامية , ندكر منها على سبيل المثال لا الحصر الفصل43 الدي يؤكد على انعقاد الجلسات بشكل علني الا ادا قرر القانون خلاف دلك ,و انه معلوم للخاصة الحالات التي سمح او الزم القانون حسب الأحوال عقد جلسات سرية , و هي باية حال لا تدخل ضمنها حالة الطوارئ الصحيةو كدلك الشروط و العناصر الإلزامية لتشكل الاحكام و القرارات و من بينها الإشارة الى توصل الأطراف و حضورهم او تخلفهم لكن قبل دلك مسطرة انعقاد الجلسات و شروط تشكل الهيئات بشكل قانوني حسب القضايا و المواد و درجات الحكم.

و بالنظر لتراتبية القوانين و بالنظر للمبدا القانوني القائل بعم إمكانية مخالفة القانون الأدنى للقانون الاسمى و لمبدا الدستورية -جستورية القوانين ,فان المنشور لا مسوغ له في القانون.

ثالثا : المسطرة الجنائية

فمادام الأمر يتعلق بمنشور موجه للرؤساء الأولين للمحاكم و من خلالهم للقضاة التابعين لهم و كذلك لرؤساء المحاكم الإبتدائية و القضاة التابعين لهم ، فلا مجال للحديث عن الإختصاص الموكول للنيابة العامة .                                                              و بتفحص سريع لهذا القانون الشكلي ، فإن مجموعة من المقتضيات سيتم التخلي عنها في حال تطبيق المنشور من بينها المواد المتعلقة بالأبحاث و عرض وسائل الإثبات سواء في إتجاهالبراءة أو الإدانة ، و كذلك تقديم الطلبات المتعلقة بإجراء خبرة أو التقدم ببطلان إجراءات التحقيق أو اية دفوع شكلية تخص خرق المقتضيات التي تهم حقوق الأفراد و حرياتهم من قبل المادة 66 من ق . م . م  و غيرها من المواد التي سنت باالاساس لحماية الحقوق و الحريات , فالقوانين الشكلية لم توجد قط لخرقها و هي قواعد امرة بالاظافة الى خرق مقتضيات تشكيل الهيئات القضائية  ( المادة 297 و مايليها) .

و انه ما قيل بخصوص المسطرة المدنية ينطبق في جزء منه على المسطرة الجنائية.

رابعا : القانون التنظيمي المتعلق بالمجلس الاعلى للسلطة القضائية :

بالرجوع للقانون السالف الذكر لم نجد أي مقتضى يسعف في إضفاء الشرعية على منشورنا, و بقراءة متانية هده المرة لهده النصوص التي حصرت اختصاصات السيد الرئيس المنتدب لم نجد سوى المواد الثالية : 16-18-22-29-33-44-46-50-53-54-56-57-61-63-79-81-83-86-88-89-92-107 .                                      و هي مواد عالجت جوانب تتعلق بتسيير المجلسو كدا  رفع تقرير عام للملك بشأن نشاط المجلس عند نهاية كل دورة ( المادة 61 ) و إنشاء لجان مشتركة مع وزارة العدل  ( المادة 54 ) تنفيذ مقررات المجلس ( المادة 56 ) تعين قضاة الإتصال( المادة 81 ) ، فإنه لم نمد أي مقتضى ينص على الإجراء موضوع البحث بل ان المجلس -كما اسلفنا- ملزم بمقتضى المادة 103 بالسهر على ضمان إحترام القيم القضائية و التشبت بها و إشاعة ثقافة النزاهة و التخليق بما يعززاستقلال القضاء ، و يتخد لأجل ذلك كل الإجراءات التي يراها مناسبة .

الفقرة الثالثة

مخالفة الشروعية الحقوقية :

تنص المادة 57 من العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية على الحق في محاكمة عادلة خلال مهلة معقولة ، تحترم فيها جميع الضمانات المتعلقة بالمحاكمة العادلة و التي تشمل : المساواة بين الخصوم – علنية الجلسات – التقاضي في محكمة مستقلة محايدة –إفتراض براءة الإنسان .                                                                                      كما تنص الإثفاقية الدولية المتعلقة بإجراءات مناهضة التعديب في الفقرة 1 من المادة 2 على انه لا يحب التدرع بالظروف الإستتنائية للحرمان بالإتصال بمحام ، و الحق في المحاكمة العادلة .                                                                                   كما ان المادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية ينص على ضمانات المحاكم العادلة و من بينها ، حق كل إنسان متابع بتهمة جنائية في محاكمة عادلة و علنية بواسطة محكمة مختصة و مستقلة و حيادية قائمة إستنادا إلى القانون – الحق في التسهيلات الكافية لإعداد الدفاع و الإتصال بمن يختاره من دفاع .                                          ثم و هذا هو الأهم, و الذي يمس مباشرة صلب الموضوع يتعلق الامر بمعايير ميلانو المتعلقة بإستقلالية القضاء ، و كذلك معايير لجنة حقوق الإنسان المتعلقة بضمانات المحاكم العادلة ثم معايير بنغالور للسلوك القضائي و التي أقرت أربعة معايير, ما يهمنا منها هو مبدأ الاستقلال و معناه ان يكون القاضي مستقلا من الناحية الفردية و المؤسساتية على حد سواء دون أن ننسى المعايير الدولية للميثاق العالمي للقضاء الذي ينص هو الأخر على مبدأ الإستقلال ثم المبدأ الثاني هو الوضع القضائي ، أي أن يكون المنصب القضائي مستقل عن الضغوط الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و بشكل مستقل عن باقي القضاة و إدارة الجهاز القضائي ، اامبدا الثالث يتعلق بالخضوع للقانون ثم المبدأ الرابع و هو مبدا يتعلق بالإستقلال الشخصي ، و ذلك برفض القاضي تلقي أية اوامر او تعليمات من أي نوع ، قد يكون لها تأتير على الأحكام القضائية الصادرة عنه .

و بما ان المنشور موضوع البحث يمس هذه المبادئ بشكل أو بأخر حسب ما أوضحناه ، خصوصا أنه يكون له تأتير سلبي لا محالة على العدالة بشكل عام و المحاكمة العادلة بشكل خاص , و لما قد يلحقه من ضرر خصوصا على مستوى رهانات الدولة على قطاع العدل بان يلعب دورا و ان يكون رافعة اقتصادية و تنموية مادم النقاش العمومي منصب على نمودج تنموي قادر على الإقلاع الاقتصادي , و ادا كان التعليم مدخلا فان الصحة و القضاء اهم اركانه .

قضاء قوي مستقل نزيه و متخصص دو كفاءة عالية يحترم و يصون حقوق و حريات و كرامة المرتفقين حتما سيحقق الثقة التي هي اخر التوجيهات الملكية التي تضمنها المنشور و هي حجر الزاوية من اجل تشجيع الاستثمار الوطني و جلب الاستثمار الأجنبي أي ان يصبح القضاء رافعة تنموية و اقتصادية و هي احدى التحديات الجديدة في عالم مفتوح علىكل الاحتمالات ما بعد الجائحة .

بحث من انجاز الاستاد عبدالعالي الصافي _محام بهيئة المحامين بالقنيطرة و باحث_

 

عن lmcdhmaroc

شاهد أيضاً

مطلوب لقسم التربية في جمعيّة حقوق المواطن مركّز/ ة للتربية في المجتمع العربيّ

يعمل قسم التربية في جمعيّة حقوق المواطن في إسرائيل على تعزيز التربية لقيم الديمقراطيّة وحقوق الإنسان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *