أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / الأستاذ عبد العالي الصافي يكتب: قراءة في مشروع قانون يتعلق باستعمال الوسائط الإلكترونية في الإجراءات القضائية

الأستاذ عبد العالي الصافي يكتب: قراءة في مشروع قانون يتعلق باستعمال الوسائط الإلكترونية في الإجراءات القضائية

مقال رأي بقلم الأستاذ عبد العالي الصافي

محام بهيئة القنيطرة وباحث

حينما يتعلق الأمر بالتشريع , فيتعين التدقيق ليس في الشق المفاهيمي و الموضوعاتي فحسب , و لكن أيضا على مستوى الشكل و اللغة المستعملة و دقة المصطلحات.

فقد يتم الالتفاف على اللغة من اجل تمرير قوانين لا حصر لها ضدا على الدساتير و المواثيق الدولية , لهذا فالتدقيق أساسي و يجب أن لا نمل منه لما فيه من حماية للحقوق و الحريات و ان التقصير في هذا الامر يجعل الحكومات و السلطة تسن ما شاءت من القوانين المرنة التي يمكن ليها حسبما يشتهي ربابنة السفينة , و بالتالي يجب ان نحذر من هده المسألة.

و من منطلق هدا التحذير , قررت في هذه القراءة أن لا امر مر الكرام على عنوان هذا المشروع ومن تمة التساؤل هل يحق لوزارة العدل حاملة المشروع أن تمزج و تدمج تعديلين لقانونين مختلفين في مشروع قانون واحد و هو الأمر الذي سنتحدث عنه في المبحث الأول لنناقش في المبحث الثاني المنهجية التي اعتمدها واضع المشروع و ذلك في مطلب اول و في المطلب الثاني سنتناول بالدرس النصوص القانونية من زاوية القراءة , حيث سنحاول قدر الإمكان تحري الموضوعية من خلال بحث علمي , يشيء الموضوع و يخضعه للملاحظة و المقارنة.

 

المبحث الأول: عنوان المشروع

عنون حامل المشروع هدا التعديل ب”مشروع قانون يتعلق باستعمال الوسائط الإلكترونية   في الإجراءات القضائية” , بعدما كان بمقتضى المشروع السابق معنون ب”مسودة مشوع قانون يتعلق باستعمال الوسائط الإلكترونية في المسطرة المدنية” و هي المسودة المنجزة في عهد وزير العدل الأسبق , ثم حينت في عهد وزير العدل السابق , لكن ما هو سبب تغيير عنوان المسودة بالشكل المفصل أعلاه ,هل هناك ضرورة منهجية فرضت ذلك أم أن الامر يتعلق بضرورة استثنائية او استعجالية او شيء اخر ؟ ثم ما صحة من عدم دمج تعديلين يخصان قانونين مختلفين في مشروع قانون و احد .

 

كما أشرنا إلى ذلك أعلاه فإن مسودة مشوع قانون يتعلق باستعمال الوسائط الإلكترونية في المسطرة المدنية كان مطروحا مند مدة و ليس وليد الصدفة او اللحظة , و حري بالذكر أن الحالي هو صورة طبق الأصل من سابقه , و ان الوزارة و في إطار المقاربة التشاركية احالته على الشركاء و المهنيين لابداء ملاحظاتهم و وجهات نظرهم , إلا  أن. الموضوع بقي يراوح مكانه.

و في نفس السياق طرحت الوزارة مشروع قانون رقم 01.18 بتغيير و تتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية , و هو المشروع الذي يتضمن بالإضافة لمواد تتعلق باستعمال الوسائط الإلكترونية , موادا أخرى  تتعلق باشتغال الضابطة القضائية و النيابة العامة و الإجراءات المتعلقة بقضاء التحقيق و بعض التدابير المتعلقة بالمحاكمة العادلة والمزيد من صون الحريات و ما إلى ذلك _لا يتسع لها المقام في هذا البحث و ستكون موضوع بحث جاهز_.

قد سقنا هذه المعلومات لتتناسل مجموعة من الأسئلة و الاستشكالات من قبيل , لماذا تم دمج التعديلين في مشروع واحد؟ ثم ما مصير مشروع القانون رقم 01.18 بتغيير و تتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية؟ هل سيتم التخلي عنه رغم أنه أشمل بحيث انه يعدل و يتمم نصوصا تذكي ثقافة حقوق الإنسان في أفق ملاءمة المسطرة الجنائية و كذا القانون الجنائي مع المقتضيات الدستورية و الشرعة الدولية لحقوق الإنسان- رغم ما سجلناه عليه من قصور في بعض مناحيه-؟

للجواب على كل هذه الأسئلة بودنا ان نستدع الفقه القانوني لنقترضه قرضا حسنا و نسجل الآتي:

1_أن المقاربة في بادئ الأمر كانت سليمة من خلال فصل المشروعين , بحيث اننا بصد الحديث عن قانونين شكليين -نعم- و لكن يختلفان جذريا, سواء على مستوى الأصول الفقهية او التشريعية او مجال التطبيق او على مستوى المتدخلين و كذلك على مستوى محل و موضوع التطبيق بل ان الاختلاف يطال فلسفتيهما جملة و تفصيلا , فإذا كانت المسطرة المدنية تنظم الإجراءات الشكلية للمعاملات المدنية فإن الثاني يروم ضبط التطبيق السليم لمجموعة القانون الجنائي.

2-أن  الدولة بدمجها لجزء من مشروع قانون رقم 01.18 في مشروع استعمال الوسائط الإلكترونية الخاص بالمسطرة المدنية , فإن ذلك مؤشر خطير على نيتها في التخلي عن المشروع برمته الذي كان ينتظره المهنيون و الحقوقيون مند مدة و تأخر في اخد المسار التشريعي-بالرغم من القصور الذي يعتريه- .

3-  غبة الجهات الوصية على المشروع في تمريره في ظروف قيل فيها الكثير و تخبطها الواضح, دفعها الى اتخاد عنوان فيه الكثير من اللبس , فاستعمال مصطلحات قانونية من قبيل الإجراءات القضائية بدل المسطرة المسطرتين المدنية و الجنائية كل على حدى بغرض الالتفاف و جعل الامر شامل و عام و عاد , فإن الامريستدعي طرح مجموعة من الأسئلة .

فحينما نتحدث عن الإجراء القضائي فنخص به الإجراءات التي ياتيها القضاة بهده الصفة دون سواهم و بالثالي فان العنوان قد اقصى من جملة اختصاصاته الإجراءات الإدارية التي تباشرها أجهزة إدارية مثل الضابطة القضائية و كتابة الضبط و موظفي السجون و ايظا بعض الإختصاصات الإدارية الموكولة لرؤساء المحاكم و الرؤساء الأولين بالنظر للمسؤولية و ليس الصفة, بالرغم من أن. التعديل او مشروع تعديل يحوي بية دفتيه هذا الجزء , و بالثالي فان العنوان لم يكن موفقا و سبب ذلك يرجع للمنهجية , اذ يستحسن بل من المفروض ان يفصل المشروعان و يعود ذلك المتعلق بالمسطرة الجنائية لمكانه الطبيعي و هو المشروع بقانون عدد 01.18 .

 

المبحث الثاني:

سننكب في هذا المبحث على دراسة المنهجية في مطلب أول لننتقل في المطلب الثاني لمناقشة الفصول موضوع التعديل.

 

المطلب الأول : منهجية المشروع

 

قد عودنا المشرع المغربي باستعمال تقنية التعديل و التتميم الجزئي في الكثير من تدخلاته التشريعية , و هي تعطي انطباعات بطبيعتها المؤقتة او الاستعجالية او الاستثنائية و كأن الزمن التشريعي او موضوع التدخل منفلت لا يستطيع المشرع القبض بناصيته, او أنه يسابق الموضوع او اننا نعيش حالة غير عادية , حيث تدخل على مستوى القانون الجنائي عدة مرات فأصبح. الفصل الواحد يتفرع عنه ثمانية و تسعة و عشرة فصول و كذلك ق ل ع و المسطرتين المدنية و الجنائية , حيث اصبح لدينا في المسطرة الجنائية على سبيل المثال لا الحصر 82-1/82-2….82-10 و هو أمر يربك المتخصص فما بالك بالمواطن العادي , و الصحيح في رأينا ان ينكب المسؤولون عن التشريع لاعداد مجموعات قوانين تضم التعديلات بشكل تراتبي من أول فصل(1) إلى اخر فصل مادمنا  قد راكمنا مجموعة هائلة من النصوص القانونية بل أن ترسانتنا القانونية تشتكي التضخم و التشتت , و باعتماد ثقنيات التعديل و التتميم المتتالية نسقط في مزيد من التعقيد و الحال ان المواتيق الدولية تدعو الى اعتماد ترسانة قانونية واضحة و مفهومة و إلا  ما محل قاعدة لا يعذر أحد بجهله للقانون-رغم أنها أصبحت متجاوزة فلسفيا و حقوقيا-.

 

المطلب الثاني: قراءة في مضمون النص

 

سنقسم هدا المطلب لفقرتين الأولى تهم الباب الأول المتعلق باستعمال الوسائط الالكترونية في المسطرة المدنية فيما سنخصص الفقرة الثانية للباب الثاني من المشروع و المتعلق بالمسطرة الجنائية.

 

الفقرة الأولى : الباب الأول من المشروع

 

ينص الفصل 31.1 في فقرته ما قبل الأخيرة على مايلي: “…و مع الإشارة إلى وجوب تقديم مدكرات الدفاع و المستندات قبل الجلسة” فهذه الفقرة حشو يقيد حرية الدفاع الذي قد يتوصل بمستندات أثناء الجلسة من طرف موكله ,و هو امر سيرهق المتقاضين و الدفاع على السواء و الصحيح أنه كان عليه حذف هذه الفقرة , مع الإشارة إلى أنه تم اغفال التنصيص على نسخ الفقرة الأخيرة. من الفصل 31 مادام ان النظام المعلوماتي هو الذي سيعين القاضي المقرر الشيء الذي يجعل الإبقاء عليها بمثابة افراغ لمحتوى التعديل.

ينص الفصل 42.2 في فقرته الثالثة على ما يلي :”لا يعتد بانكار الطرف في الدعوى للمستندات المقدمة من خصمه عبر الوسائط الإلكترونية لمجرد أنها صور شمسية…” ,أي أن المشرع تبنى الاجتهاد القضائي في هدا الشأن و نخص بالذكر محكمة النقض و بعدها باقي محاكم المملكة , لكن في ذلك تناقض مع الفصل 440 من ق ل ع , و عليه وجب التنصيص على نسخ هذا المقتضى القانوني , و هو الذي يحيل على 417.1 و 417.2 اللذان يحتاجان تدخل تشريعي ليتوافقا مع الفصل موضوع التعديل.

من خلال قراء الفصلين 41.4 و 41.5 ان المشرع يميز بين نوعين من الحسابات الإلكترونية ’ هناك الحساب الالكتروني الرسمي الذي يحدث للمحامين و المفوضين و الخبراء و هناك العنوان الالكتروني و الذي سماه العنوان الرسمي و هو خاص بالمتقاضين , و هو امر محمود و لا تعليق عليه.

تنص الفقرة الثانية من الفصل432.1 في فقرتها الثانية على ما يلي :”إذا كان طالب التنفيد او المنفد عليه ممثلا بمحام ,وجب على هذا الأخير تحديد حسابه الالكتروني المهني في الطلب المقدم”

و هو فصل يحمل بين طياته خطورة تنم عن خلط بين عقد التوكيل المنصوص عليه بقانون الالتزامات و العقود في بعض فقراته و التوكيل المنصوص عليه بقانون مهنة المحاماة , هذا الأخير الذي يحدد في المؤازرة في الجنايات و الجنح و النيابة في إطار الدفاع عن حقوق و مصال الموكل دون أن يمتد إلى التبليغ و التنفيد.

فيما تراجع الفصل 37 عن مبدأ الاختيارية في التبليغ و جعله حكرا على المفوض القضائي مع ترك الامكانية للمحكمة بان تأمر بالتبليغ عبر الوسائل الأخرى و من بينها التبليغ الالكتروني, و يبقى التساؤل مطروحا : مادام أن المشروع جاء بالوسائط الالكترونية ألا  يحق للأطراف او الدفاع اختيار احدى الطرق المذكورة استثناء.

ينص الفصل 53 في فقرته الأولى  على ما يلي :”تسلم نسخة من الحكم بعد الاشهاد على مطابقتها للأصل مع مراعاة التشريع المتعلق بالمصاريف القضائية ” , و حيث أن الأصل هو مجانية الولوج للقضاء , و حيث هذا المقتضى غامض و غير محدد و يمكن ان يستعمل كوسيلة للتضييق على حق أساسي. يتعلق بالحصول على نسخة من الحكم مجانا و بدون مصاريف و بكل حرية , و أنه يتعين الغاء هذه الفقرة.

و ان ذات النص في فقرته الثانية يتعاض مع القانون 09.08 المتعلق بحماية المعطيات الشخصية.

ينص الفصل 32 على مايلي :”كما يجب أن يتضمن المقال رقم البطاقة الوطنية للتعريف للمدعي او ما يقوم مقامها , و عند الاقتضاء عنوانه الإلكتروني الرسمي , و كدا الاسم الشخصي و العائلي لوكيل المدعي و موطنه عند توكيله , و الاسم الالشخصي و العائلي لمحاميه و رقمه الوطني و حسابه الالكتروني المهني” و حيث اننا ان لم يكن لدينا مشكل مع الحساب الالكتروني فاننا نتسائل عن ماهو الرقم الوطني ,نفس الإشكال يطرح مع الفصل 142 المتعلق بالمقالات الاستئنافية.

فيما نثمن مقتضيات الفصل 329 الذي يتحدث عن االتعيين التلقائي بواسطة النظام المعلوماتي المستشار المقرر ’ لكن النص سرعان ما أفرغ. من محتواه بواسطة الفصل 362 الذي أبقى على الصيغة القديمة مع تعديل بسيط حيث نص على ما يلي : “يقوم الرئيس الأول او نائبه بتسليم الملف بمجرد تقييده إلى رئيس الغرفة الذي يسهر على ان يعين حالا مستشارا مقررا’ بواسطة نظام معلوماتي معد لهذه الغاية, يكلف باجراء المسطرة و حيث أن. هذا الفصل مصيره ارباك عملية التوزيع و كان على المشرع ان يبقي على الفصل329 دون الفصل 362 .

 

الفقرة الثانية: الوسائط الالكترونية في المسطرة الجنائية

 

مبدئيا نؤكد م سطرنا أعلاه, كان يستحسن ان يبقى هذا الباب ضمن مقتضيات مشروع قانون رقم 01.18 بتغيير و تتميم القانون رقم 22.01 المتعلق بالمسطرة الجنائية , و ان حشوه ضمن المشروع موضوع الدراسة سي يفوت علينا فرصة الاستفادة من التعديلات و التتميمات المتعلقة بمواد أخرى. تتعلق بضمانات المحاكمة العادلة , كما اننا نوصي بتعديل شامل لمدونة المسطرة الجنائية بشكل منهجي و متوازن حتى لا تكون المواد المضافة او المغيرة لنصوص موجودة نشازا لغة و اصطلاحا.

و بالثالي فإننا نوصي بارجغء هذا الأمر للظروف العادية حتى لا يقع أي  تسرع يضر بالحقوق و الحريات و ضمانات المحاكمة العادلة , و عند مناقشتنا لبعض الفصول بعده سيتأكد هدا التوجه.

حيث أن. الفصول 1.191 و ما يليه تنص على مسطرة جد صارمة إذا قرر قاضي التحقيق تلقي تصريحات او الاستماع إلى المتهم في حالة سراح او الضحية او المطالب بالحق المدني او الشهود او الخبير و هي مسألة محبدة و محمودة , حيث عهد لجهة قضائية اقيام باجراءات التثبت من الهوية و تسيير جلسة الاستماع و تضمين توقيع المستمع اليه الى جانب القاضي المنتدب او يشير الى رفضه التوقيع او استحالته ’لتأتي المادة 193.3 و التي تتحدث عن الاستماع لشخص معتقل فنسجل عليها الآتي: أولا النص يتحدث عن هذه الامكانية بالنسبة لقاضي التحقيق و لا يقيده سوى اخد رأي النيابة العامة , و هنا يطرح السؤال : إدا اعترضت النيابة العامة فما هو الجزاء هل اعتراضها يغل يد قاضي التحقيق؟ المشروع لا يرتب أي جزاء و بالثالي اخد النيابة العامة دون جزاء و دون إمكانيات للطعن او ما الى ذلك يبقى حشوا لا طائل منه , ثانيا ان يتم الاستماع اليه بحضور موظف يعمل بالمؤسسة السجنية , هذا الأخير ليس مشمولا بالسر المهني و غير ماذون له و هو جهة لا تنتمي لسلك القضاء ثالثا الشخص الذي يسهر على إجراءات الاستماع و توقيع المتهم هو جهة إدارية. و ليست قضائية و بالثالي فان ضمانات المحاكمة العادلة أمام جهة قضائية محايدة و مستقلة وفقا للمقتضيات الدستورية و الشرعة الدولية كما صادق عليها المغرب  تنعدم ,نخص بالذكر  العهدين الدوليين و البرتوكولين الملحقين و مبادئ ميلانو , و سنصبح امام محاكمات اقرب الى المحاكمات الإدارية منها للقضائية , و خصوصا ان الامر يمتد للمحاكمات وفقا للفصول 347.4 و ما يليها.

خلاصة : اذا كنا نتفق على ان الرقمنة و الاثممة في اطار تحديث قطاع القضاء في المغرب بجميع مكوناته قدرا , فلا يعني ذلك ان يكون اليوم و بشكل استعجالي قد يكون فيه ضرره اكثر من منافعه

و ثجب ان يكون وفق منظور مدروس و بمنهجية تستحضر الحقوق والحريات.

عن lmcdhmaroc

شاهد أيضاً

شهادة “محمد السكتاوي” في حق المناضل عبد الرحمان اليوسفي

في ذكرى التأسيس القانوني لمنظمة العفو الدولية بالمغرب: عبد الرحمن اليوسفي المناضل المؤسس في 14 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *