أخبار عاجلة
الرئيسية / أخبار / الدكتور الحسن التازي في حوار شامل حول “كورونا بالمغرب”, المنظومة الصحية ورسائله للعديد من الجهات

الدكتور الحسن التازي في حوار شامل حول “كورونا بالمغرب”, المنظومة الصحية ورسائله للعديد من الجهات

يستضيف موقع “الرابطة” الدكتور الحسن التازي، الاختصاصي في جراحة التجميل والسمنة، مدير عدة مؤسسات صحية خاصة بالمغرب وبالخصوص في الدار البيضاء.

أصبح الدكتور الحسن التازي شخصية وطنية مشهود لها بالكفاءة, الوطني, العمل التطوعي, والمعرفة العلمية الواسعة في المجال الطبي حيث بدأ دراسة الطب العام  بالدار البيضاء، والتخصص كان بمونبوليي، والبحوث كانت بأمريكا. ككل الأطباء قام بالخدمة الإجبارية العسكرية بالرباط، حيث كان مسؤولا أواخر الثمانينات وبداية التسعينات على مركز الحروق وجراحة التجميل والتقويم بالدار البيضاء لمدة سنة بشكل تطوعي ودون أي مقابل مادي، وبعد ذلك، سجّلت له عدة براءت اختراع بإسمه ومن الأمور المهمة التيقام بها في الجانب الجمعوي لسنوات وهي التكفل بحالات متعددة للناس المحتاجين بالخصوص في الحروق في الأوائل، وبدأ بالاهتمام بالسمنة وعلاج معدل 12 حالة سنويا لمدة تناهز العشر سنوات، وفي السنوات الأخيرة الاهتمام بحوادث الاعتداء بالسلاح الأبيض أو ما يعرف بـ “التشرميل”.

نستضيفه كفاعل جمعوي ، وكطبيب، عن مرض أو وباء فيروس الكورونا المستجد، حيث قام بتوفير ووضع مصحة خاصة رهن إشارة وزارة الصحة لمعالجة المرضى.

يعرفكم الرأي العام بالمعرب كطبيب تجميل, لكنكم قمتم بأبحاث علمية متميزة مرتبطة بوباء كورونا, هل من تفاصيل؟

لقد قمت بعدد من الأبحاث والدراسات المرتبطة بمتابعة الجائحة الوبائية لفيروس كورونا المستجد، وأجريت أول بحث على صفحاتي على الفيسبوك، كان بمثابة استفتاء للمواطنين، حول من سوف يحترم الحجر الصحي قبل تطبيقه من طرف الدولة، فتبين على أن 93% من المغاربة الذين شاركوا مع احترامه و7% لا يحترمونه، وما لمسناه تقريبا في الحالة الراهنة أنه ما بين 5 إلى 7 بالمئة لا يحترمون الحجر الصحي واحترام المسافات وتعقيم الأيادي وحمل الكمامات، وهذه من الأشياء اليت يجب احترامها والحرص على تطبيقها.

كما قمت بدراسات أخرى، لها علاقة كلها بالفيروس منذ ظهوره في الصين إلى غاية اليوم، في العالم بأسره، وكيف تم التعامل معه في البداية ومنهجية تدبير مراحل انتشاره، وهل اتسمت مواجهته وتطويقه والسعي للحدّ من انتقاله وانتشار العدوى داخل وخارج الصين بالنجاعة، وأدوار منظمة الصحة العالمية في التعاطي مع الوضع الوبائي، وكذا كيف تعامل الاتحاد الأوربي مع هذا المستجد الصحي، بالنظر إلى أن هذا الفيروس طرح تحديات وإشكاليات رافقتها العديد من الأسئلة التي هي في حاجة إلى أجوبة، ما بعد الجائحة، للاستفادة من هذا الدرس واستخلاص عبره وتفادي كل ما يمكن أن يشكل تهديدا للصحة العالمية في المستقبل.

إن ما حصل في المغرب بالإمكان أن يعطى مثالا للعالم، الذي برهن على أننا نتوفر على أدمغة يلزم أن يكون لها نصيب من الميزانيات في البحث العلمي والإلكتروني والطبي للتقدم، وحتى لا نبقى ننتظر ما الذي توصلت إليه الدول الأخرى من نتائج.

لا يلزمنا مقارنة أنفسنا بدول أخرى، لأن لنا اختلافات لا من حيث التقاليد ولا من حيث المناخ ولا نسبة الشباب، ولا كذلك على مستوى المناعة والوسائل، بل يجب علينا احترام البرنامج المغربي وعدم اتخاذ أوروبا وأمريكا دائما نموذجا لحياتنا.

سؤال الموقع: ما رأيكم في التدابير المتخذة من طرف الدولة المغربية في مواجهة “كورونا”؟

جواب الدكتور الحسن التازي: التدابير التي اتخذتها بلادنا في مواجهة الجائحة الوبائية لفيروس كورونا المستجد، أعتبرها من أحسن ما اتخذ في العالم مثل تايوان وسنغافورة من الدول المتقدمة في هذا الميدان والتي لديها خبرة.

لقد شكلت هذه التدابير الاستباقية التي اتخذتها بلادنا بفضل حكمة وتبصر جلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، نقطة قوة مكنت من تجنيب المغرب سيناريوهات صعبة، والتي تتمثل في إغلاق الحدود مما حال دون دخول عدة حالات إلى المغرب، وخروجها كذلك للمحافظة على عائلات المغاربة القاطنين بالخارج، إلى جانب قرار استعمال البروتوكول العلاجي المكون من الهيدروكسي كلوروكين والأزيتروميسين الذي برهن عن فعالية كبيرة، والذي تم توفيره بكمية جد مهمة، وكان المغرب من السباقين في استعماله، وثالث شيء لا يمكن الاستهانة به هو إنشاء صندوق مالي لمواجهة التبعات الاقتصادية والاجتماعية للجائحة الوبائية.

كيف تقيّمون وضعية المنظومة الصحية بالمغرب قبل وخلال الوباء؟

أنا أقول أن المنظومة الصحية تحتاج إلى مراجعة، لأنه لا يعقل أن ننتظر أن يكون لدينا وباء أو جائحة لكي نبحث عن الوسائل لمواجهتها والحفاظ على البلاد، ونتكلم عن المغرب ولا نقارن مع بلدان أخرى، لأن هناك دولا أخرى حدثت بها أخطاء فادحة سنتكلم عنها لاحقا.

إن المنظومة الصحية يجب أن تتغير، ويجب إحصاء كل الوسائل التي لدينا، لا من حيث الكفاءات أو الإمكانيات أو التجهيزات، وأن نعرف كيفية استغلالها لفائدة كافة المغاربة بدون استثناء ومن دون التفرقة بين القطاعين الخاص والعام، وأنا لدي عدة نظريات في هذا الباب وهذه بالنسبة لي من الأولويات.

 قمتم بمبادرة تطوعية تضامنية، لو تفضلتم للتعريف بها، وهل ترون انه يجب على الحكومة أن تعمل مستقبلا على طرح قانون للتطوع؟

أظن أن التطوع شيء بديهي ويكفي أن نطلع على مضمون المادة 40 من الدستور المغربي، لنجد على أنه يتعين على كل واحد منا أن يساهم قانونيا في مثل هذه الحالات أو هذه المصائب التي يمكن أن تحدث في البلد، كل حسب قدرته.

حين تطوعت بمصحة ووضعتها رهن إشارة وتدبير وزارة الصحة، كان لدي تخوف أن ترفض في البداية، كما كانت لدي فرحة لما قبلت لأنني كنت أعتبر أنها مناسبة لا يمكن تفويتها لتقديم شيء لبلدنا ولشعبه الطيب، الذي سيسجله التاريخ ولو أنه قليل في هذا النطاق، وأفتخر بما قدمته من وسائل وإمكانيات هي في المستوى العالي، سواء تعلّق الأمر بالأطباء أو المؤهلات، وقدمنا مصحة بأكملها بالطاقم والآليات والمعدات، وأقول وأؤكد مجانا دون الاستعانة بأي مؤسسة حكومية أو غير حكومية في تجهيز المصحة، فكل شيء كان من عندنا، مع الإشارة إلى أنه كانت هناك مساهمة في التغذية التي كانت تأتي من الدولة، أما الآلات والتقنيات والمعدات فهي خاصة بنا.

كيف تنظرون لوضعية المنظومة الصحية بالمغرب قبل و بعد وباء كورونا؟

المنظومة الصحية كما قلت وأكرر، لابد أن يكون هناك تغيير وتحسين في أدائها في مثل هذه الحالات، لأننا بإمكاننا أن نقول أنه بإمكانها أن تتكرر في المستقبل، وهو ما يتطلب أن تتوفر لنا الوسائل الكافية المادية والمعنوية لمواجهتها، لهذا أظن أن النسبة التي تعطى من الميزانية لوزارة الصحة كمجال وقطاع حيوي هي غير كافية، وأظن أنه يجب على الأقل مضاعفتها ثلاث مرات لتحسينها، كما يجب أن هناك قانون وطني لمساعدة الأطباء المغاربة القاطنين في الخارج، الذين يصل عددهم إلى 7000 طبيب، لأن المغرب يفتقدهم ويلزم مساعدتهم بالوسائل التي ترضيهم.

وبالنسبة للأمور الثانية أرى بأنه يجب أن تكون هناك تسهيلات متعددة، فلا يُعقل تسديد ضرائب على اقتناء معدات تكنولوجية تقنية وبيوطبية تساهم في تشخيص أمراض وعلاج المرضى، فهذا شيء غير موجود في الدول المجاورة ويلزم إلغائها، ويجب أيضا ترسيخ ثقافة احترام وتقدير كل الطاقم الطبي، لأنه في مثل هذه الحالات، هو الذي يكون في الواجهة، وأن يتم منحه الوسائل للعمل في أحسن الظروف، وبالخصوص في مثل حالة كورونا لأنه بذل مجهودات كبيرة.

هل سيتطور الوضع الصحي بالمغرب ما بعد كورونا؟

أتمنى ذلك، ونحن مطالبون بالضرورة بتطوير وتحسين الوضعية الصحية بالمغرب، وأظن أنه سوف تتوفر الإمكانيات اللازمة لتتحسن هذه المنظومة وتكون في مستوى أحسن، لمواجهة كل التحديات بما فيها لا قدّر الله إن وقعت جائحة أو كارثة من الكوارث، مثل هذه الجائحة الوبائية التي تمر منها اليوم والتي أتمنى أن نخرج منها سالمين في أقرب وقت.

رسائل الدكتور الحسن التازي:

  •  لرئيس الحكومة:

أظن أنه يلزم القيام بتعديل في القوانين التي نشتغل بها كأطباء وكممرضين، وأن يتم تحسين وضعيتهم والاعتراف بهم كمسؤولين وطنيين وأن تمنحهم التغطية الصحية، فلا يعقل أن الطبيب يعالج مرضى لهم التغطية الصحية والأطباء لا يمتلكونها، هذا لا يعقل ولا يُمكن، علما بأننا الآن في الحالة الراهنة، الأطباء في القطاع الخاص الذين يعملون في كورونا لا يملكون تغطية صحية بتاتا، لهذا يلزم مراجعة هذه الوضعية ونتمنى أن تشمل القوانين في المستقبل الأطباء في القطاع العام والخاص والعسكري، رغم أن القطاع العسكري لهم نظام خاص ويلزم السماع لآرائهم.

كما يجب فتح المجال مع توفير الإمكانيات اللازمة للمبدعين الشباب، خاصة في المجال المعلوماتي والصحي.

  •  لوزير الصحة :

أنا أظن أن المنظومة الصحية لابد من تغييرها واندماج جميع الأطر فيها لكي تعطى المسؤولية لكل فرد باسمه كمسؤولين أو رؤساء الخدمات، وأن يكون هناك اندماج في التسيير المالي واليومي، كما يلزم التوجه لوزارة التعليم لتوفير الوسائل التي تمكن من الرفع من مستوى التعليم والتخفيف على الأطر الطبية، بالفرع من عددها ومن مستواها العالي.

  • للأطر الصحية:

أظن بأن عددهم منخفض مقارنةً بالساكنة، ومن الضروري بأن تكون هناك وسائل من أجل تعميم هذه الأطر في جميع أرجاء المغرب بطريقة نزيهة وعادلة.

  • للمواطنات والمواطنين المغاربة:

بإمكاني أن أقول لهم أن لكم الحق في الصحة والعيش الكريم لكن عليكم أيضا واجبات، والوقاية خير من العلاج، نحن دولة نسير في نطاق التقدم ولسنا دولة غنية لكي يكون هناك هدر على المستوى الصحي، فقط على الأقل المستوى المطلوب لكل مواطن ومواطنة، ويلزم الحظر في هذه الجائحة لوباء كورونا، وألا نرمي مسؤولياتنا على الآخر، كلنا نتحمل المسؤولية على أنفسنا ووطننا للنجاح في مهامنا. لابد ولابد وأُؤكد أن يتحمل كل مواطن مسؤوليته على نفسه وعائلته ووطنه.

 

عن lmcdhmaroc

شاهد أيضاً

شهادة “محمد السكتاوي” في حق المناضل عبد الرحمان اليوسفي

في ذكرى التأسيس القانوني لمنظمة العفو الدولية بالمغرب: عبد الرحمن اليوسفي المناضل المؤسس في 14 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *